الملا فتح الله الكاشاني

81

زبدة التفاسير

صلاتك حتّى تسمع المشركين ، فإنّ ذلك يحملهم على السبّ واللغو فيها * ( ولا تُخافِتْ بِها ) * حتّى لا تسمع من خلفك من المؤمنين * ( وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ ) * بين الجهر والمخافتة * ( سَبِيلاً ) * وسطا ، فإنّ الاقتصاد في جميع الأمور محبوب . ولم يقل : بين ذينك ، لأنّه أراد به الفعل ، فهو مثل قوله : * ( عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ) * « 1 » . وقيل : معناه : ولا تجهر بصلاتك كلَّها ، ولا تخافت بها بأسرها ، وابتغ بين ذلك سبيلا ، بالإخفات نهارا والجهر ليلا . * ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) * فيكون مربوبا لا ربّا ، لأنّ ربّ الأرباب لا يجوز أن يكون له ولد * ( ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) * في الألوهيّة ، فيكون عاجزا محتاجا إلى غيره ليعينه ، وهذا مناف للألوهيّة * ( ولَمْ يَكُنْ لَه وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ) * أي : ناصر يواليه من أجل مذلَّة به ليدفعها بموالاته . نفى عنه أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه ، اختيارا واضطرارا ، وما يعاونه ويقوّيه ، تعالى اللَّه عن صفة العجز والاحتياج . ورتّب الحمد عليه للدلالة على أن من هذا وصفه هو الَّذي يقدر على إيلاء كلّ نعمة ، فهو الَّذي يستحقّ جنس الحمد ، لأنّه الكامل الذات ، المنفرد بالإيجاد ، المنعم على الإطلاق ، وما عداه ناقص مملوك نعمة أو منعم عليه . ولذلك عطف عليه قوله : * ( وكَبِّرْه تَكْبِيراً ) * وعظَّمه تعظيما لا يساويه تعظيم ولا يقاربه . وفيه تنبيه على أنّ العبد وإن بالغ في التنزيه والتمجيد ، واجتهد في العبادة والتحميد ، ينبغي أن يعترف بالقصور عن حقّه في ذلك . وفي هذه الآية ردّ على اليهود والنصارى حيث قالوا : اتّخذ اللَّه الولد ، وعلى مشركي العرب حيث قالوا : لبّيك لا شريك لك إلَّا شريكا هو لك ، وعلى الصابئين والمجوس حيث قالوا : لولا أولياء اللَّه لذلّ اللَّه .

--> ( 1 ) البقرة : 68 .